تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
الأعلم . وربما يشكل أيضا تقليد المفضول في صورة موافقة الفتويين ببيان آخر ، وهو : أنّ مقتضى أدلّة صحّة تقليد الأعلم ووجوبه وجوب الاستناد إليه في مقام العمل ، فيبقى الاستناد إلى المفضول بلا دليل على المعذّرية لدى الخطأ ، نظير تقليد غير المؤمن ، وتقليد الفاسق ونحوهما . وفيه : حتى إذا علم وجدانا تعيّن تقليد الأعلم ووجوب الاستناد إلى فتواه ، وقلّد الشخص المفضول واستند إليه - على نحو التقييد - كان هذا استنادا في نفس الوقت إلى فتوى الأعلم لوحدة الفتويين ، بل التعبير بالتقييد في غير محلّه ، كما أنّ التعبير بالفتويين مسامحة ، إذ ليستا فتويين ، بل فتوى واحدة صادرة عن شخصين ، فالاستناد إلى هذه الفتوى استناد إلى تلك ، كما ذكره المحقّقان : النائيني في حاشية العروة « 1 » ، والعراقي في أصوله كما تقدّم .

[ تنظير مع الفارق ]

وأمّا التنظير بالاستناد إلى فتوى فاقد الشرائط فهو مع الفارق ، إذ الفاقد لا مقتضى له ، وهذا الكلام في المانع . وبعبارة أخرى : الاستناد إلى فتوى غير المؤمن أو الفاسق يكون كالاستناد إلى غير المجتهد ، لا اقتضاء للحجّية فيه ، وأمّا الاستناد إلى فتوى المفضول لا إشكال فيه إلّا معارضة الأفضل ، فإذا لم تكن مخالفة بين الفتويين ، فلا معارضة . وربما يفصّل في غير الجامع للشرائط ، بين مثل فاقد الإيمان أو العدالة ممّا أحرز - ولو بالقرائن - عدم رضى الشارع حتى مجرد الاستناد إليه في صورة الموافقة ، وبين مثل فاقد الحرية وطهارة المولد ممّا لم يحرز فيه ذلك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : التقليد ، م 18 .