بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 83
. . . . . . . . . . وإضافة هذا القيد إلى التفصيل المذكور ، قيد توضيحي على الظاهر ، بمعنى : أنّ من لم يضف هذا القيد أيضا يقصد هذا المورد ، إذ لا معنى للقول بوجوب تقليد الأعلم مع مخالفته لغير الأعلم في المسائل التي ليست محل ابتلاء المقلّد إلّا على القول بوجوب تقليد الأعلم تعبّدا مطلقا ، وهو نادر - كما تقدّم - ومحجوج بما تقدّم أيضا . [ هنا صور أربع ] والصور هنا أربع : 1 - العلم بالموافقة بين الأعلم وغيره في المسائل الّتي هي محل ابتلاء المقلّد . 2 - والشكّ في الموافقة والمخالفة فيها . 3 - والعلم التفصيلي بالمخالفة فيها . 4 - والعلم الاجمالي بالمخالفة فيها . [ الصورة الأولى : العلم بموافقة الأعلم لغيره ] الأولى : إذا علم المكلّف اتّفاق الأعلم وغيره في المسائل المبتلى بها له . وينبغي عدم الإشكال في جواز تقليد المفضول في هذه الصورة ، والتعبير بالتقليد لخصوص أحدهما مسامحة بناء على كون التقليد هو العمل ، لأنّه حقيقة تقليد لكليهما ، ولا يصحّ - حقيقة - أن يقال : إنّه مقلّد في هذه المسألة للأعلم دون المفضول ، أو العكس . وأمّا بناء على كون التقليد هو الالتزام ، فيمكن التفريق بالتزامه بالاستناد إلى هذا دون ذاك ، وأمّا إذا التزم بالاستناد إلى كليهما ، لم يكن تقليدا لخصوص أحدهما .