. . . . . . . . . .
شرح
وقد تقدّم التزام بعض المفسّرين للتقليد بالعمل : بكونه التزاما في أمثال ذلك ، وتقدّم هناك مناقشته .
والوجه في نفي الإشكال عن تقليد المفضول في هذه الصورة أنّ العمل بقول كل واحد من الأفضل والمفضول ، عمل بقول الآخر ، والعمل بهذا القول من دون تقييد بهذا أو ذاك - عمل بقول كليهما .
قال المحقّق النائيني في حاشية العروة : « بل الظاهر أنّه بعينه تقليد الأفضل ، ولا يخرج بقصد الغير عن كونه تقليدا له » « 1 » .
وقال المحقّق العراقي في أصوله : « لا إشكال ظاهرا في التخيير بينهما ، لعدم الدليل على تعيّن الرجوع إلى الأعلم ، بل لا ثمرة للنزاع في هذا الفرض ، لأنّ العمل بفتوى أحدهما عمل بالآخر أيضا ، ولا تختصّ الحجّية ، حينئذ بواحد معيّن ، لكونهما من قبيل تعدّد الرواية في حكم المسألة » « 2 » .
[ إيرادات وأجوبة ]
وأشكل عليه بأنّ « مجرد عدم الدليل على تعيّن فتوى الأعلم لا يتولّد عن ذلك القول بحجّية فتوى غير الأعلم ، ومنه يظهر أنّ البيان بهذا المقدار لا يكفي للاستدلال على المطلوب » « 3 » . وفيه : أنّ المفروض جامعية المفضول لشرائط جواز تقليده باستثناء وجود الأعلم في عرضه ، واحتمال تعيّن الأعلم في هذا الظرف ، فإذا ارتفع هذا الاحتمال ، كان تقليد المفضول بأدلّة حجّية فتواه ، لا لمجرد عدم وجوب تقليدهامش
( 1 ) العروة الوثقى : التقليد ، م 18 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 247 .
( 3 ) مستمسك المسائل المنتخبة : ج 1 ، ص 272 .