تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
. . . . . . . . . .
شرح

[ الأمر الثاني ]

وأمّا الأمر الثاني : فهو هل غير الأعلم - على فرض عدم جواز تقليد الغير له - يجوز لنفسه العمل باجتهاده ، أم لا يجوز ذلك أيضا ؟ وهذا الأمر وإن كان من توابع مسألة تقليد الأعلم وكان الأولى تأخيره عن تحقيق أصل المسألة ، ولكن باعتبار أنّ البحث عن ذلك هو بحث أصل حجّية فتوى غير الأعلم إجمالا ، فلا بدّ من القول : بأنّه لم أعثر على من يقول بعدم حجّية فتوى غير الأعلم مطلقا حتّى لنفسه ، وإنّما في المقام يذكر الاحتمال فقط ، وهو يعتمد على تقريرين : الأوّل : إنّ الفتوى من مناصب الإمام ، وإنّه أعطي في زمن الغيبة للأعلم فقط حسب الأدلّة ، فكما لا يجوز للمفضول في عصر حضور الإمام عليه السّلام اتّباع نظر نفسه وإنّما يجب عليه اتّباع نظر الإمام ، كذلك في عصر الغيبة هذا المنصب منح للأعلم ، فلا يجوز للمفضول إلّا اتّباع نظر الأعلم . الثاني : إذا وصلت النوبة إلى الشكّ والأصول العملية ، فمع الشكّ في حجّية فتوى غير الأعلم حتّى بالنسبة إلى نفسه يكون موضوعا لعدم الحجّية . والجواب عن الأوّل : صحيح أنّ الفتوى من مناصب الإمام ، وصحيح أيضا أنّ هذا المنصب منح في زمن الغيبة للأعلم فقط - على سبيل الفرض - ولكن القياس في غير محلّه ، إذ صحّة الفتوى المعارضة للإمام عليه السّلام في عهد الحضور باطلة قطعا ، لأنّ قول الإمام صحيح قطعا ، وليس مثل ذلك الفقيه والأفقه ، فإنّ فتوى الفقيه ليست متيقّن البطلان ، كما أنّ فتوى الأفقه ليست متيقّن الصحّة - أي : المطابقة للواقع - . مضافا إلى أنّ الفقيه المخالف فتواه يرى خطأ الأفقه ، بخلاف المخالف للإمام فإنّه يعلم بخطإ نفسه واقعا . وعن الثاني : بأنّه كذلك ، لولا قيام الأدلّة الاجتهادية - كالاطلاقات وبناء