. . . . . . . . . .
شرح
بالدراسة أكثر حتّى يكون الّذي درس خمسين سنة أعلم ممّن درس ثلاثين سنة ، ولا بالتأليف حتّى يكون من كتب في الفقه أكثر يكون هو الأعلم ، ولا بما شاكل ذلك ، وإن كان لهذه الأمور وأشباهها تأثير في الأعلمية - أحيانا أو كثيرا - .
وإنّما الأعلمية تناط بقوة الفكر ، وحدة الذهن ، وشدّة الذاكرة ، ونحوها ، كما تناط بالإحاطة الأكثر بالمسائل ونحوها .
فقد يكون شابّ في الثلاثين من عمره أعلم من شيخ في الستين ، وإن كان الشيخ أتعب نفسه أكثر ، كما هو المشاهد في طلبة العلوم الدينية - كثّرهم اللّه وأيّدهم ووفّقهم - فإنّه قد يحضر الدرس اثنان يحفظه أحدهما بإلقاء المدرّس ويقرّره بعد ذلك بمراجعة قليلة ، ولكن الآخر بعد المراجعات عدّة مرّات والمباحثات عدّة مرّات وصرف الساعات الكثيرة لا يكون قادرا على ضبط كلّ جزئيات الدرس وخصوصياته ، كما أومأ إلى ذلك وإلى غيره الحديث الشريف :
« إنما هو - العلم - نور يقذفه اللّه تعالى في قلب من يريد » « 1 » فتأمّل .
فالتحقيقات التي أودعها العلّامة الحلّي قدّس سرّه في شرحه على التجريد ولم يبلغ بعد ، سنّ الثانية والعشرين من عمره ، لا يكاد يفهمها بعض الطلاب بعد الثانية والعشرين من عمرهم .
وشريف العلماء قدّس سرّه الّذي مات في الخامسة والثلاثين من عمره - على أكثر الأقوال - لتلاميذه : ( كصاحب الضوابط ، والشيخ الأنصاري ، وغيرهما قدّس سرّهم ) تحقيقات عالية لا تكاد تجدها عند كثير من الشيوخ من المراجع الذين أفنوا ثمانين عاما في البحث والتحقيق والتدقيق ، حتّى أنّ بعض الذين كتبوا عن حياة العلماء يسند الضوابط إلى شريف العلماء باعتبار أنّ مؤلّفه تلمّذ على شريف
هامش
( 1 ) منية المريد : ص 167 .