بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 62
. . . . . . . . . . وقد استدلّ له بأدلّة : [ الدليل الأوّل لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا ] [ الاطلاقات ] أمّا الدليل الأوّل : فهو عمومات واطلاقات الآيات والروايات الدالّة على الرجوع إلى « الفقهاء » و « العلماء » ، و « كل مسنّ في حبّنا » ، و « أهل الذكر » ، ونحوها ، فاطلاقها وترك الاستفصال فيها دليل التخيير بين أفرادها : العالم والأعلم . ومع الشكّ في إرادة الاطلاق في أمثال ذلك فالأصل الاطلاق كما حقّق في محلّه . [ قرينتان متمّمتان للدليل ] ويمكن تتميم هذا الدليل بقرينتين : الأولى : لا شكّ في أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانت لهم اختلافات في الفتاوى التي كانوا يفتون بها للشيعة ، لأنّهم كانوا يفتون عن الأخبار التي ما أكثر الاختلاف فيها - للمصالح قطعا - . الثانية : لا شكّ في أنّ الرواة الذين كان الشيعة يأخذون عنهم معالم الدين ، وكان الأئمّة عليهم السّلام يرجعون الشيعة إليهم ، كانوا متفاوتين في الفضيلة والعلم ، ويؤيّد ذلك إرجاع الإمام الصادق عليه السّلام ابن أبي يعفور - وهو ممّن كانت تؤخذ الفتاوى عنه - إلى محمّد بن مسلم ، ولولا أنّ محمّد بن مسلم أعلم من ابن أبي يعفور لما أرجعه الامام عليه السّلام إليه . ونصّ الحديث هذا : صحيحة ابن أبي يعفور ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّه ليس كل ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما يسألني عنه ؟ فقال عليه السّلام : ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي