. . . . . . . . . .
شرح
[ مناقشة عامّة ]
ثم إنّه قد يورد على الاستدلال بهذه الروايات : بأنّ « الأفقه » و « الأفقه في دين اللّه » و « الأعلم بأمر اللّه » و « والأعلم بأحاديثنا » ونحو ذلك ، بالمعنى الّذي كان متعارفا في زمن صدور هذه الروايات هو غير الأفقه والأعلم في اصطلاح اليوم . فإنّ الأعلم والأفقه في عصر الأئمّة عليهم السّلام كان يطلق على من روى وحفظ أحاديث أكثر من غيره - كما ربما يظهر أيضا من إضافة الأعلم والأفقه إلى دين اللّه ، وأمر اللّه ، وأحاديثنا - أمّا اليوم فليس بين الفقهاء المراجع أعلم من هذه الجهة وكلّهم متساوون في مقدار الإحاطة بالأخبار والآثار ، لأنّ الروايات مدوّنة في كتب مطبوعة هي متناول الجميع ، ومبوّبة حسب المسائل والأحكام ، وكلّ ما يراه فقيه يراه غيره ، وإنّما الأفقه والأعلم في هذا العصر يقال للذي تمرّن في ردّ الفروع إلى الأصول أكثر ، أو كان أكثر ذكاء وفهما - على ما يأتي من الخلاف والكلام فيه إن شاء اللّه تعالى - وبين المفهومين عموم من وجه ، ولا أقل من الإجمال . وقد يناقش في ذلك : بأنّ المقصود بالأعلم والأفقه في عصر الأئمّة عليهم السّلام هو المعنى الثاني المعروف في عصرنا لقوله عليه السّلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاريض كلامنا » أو « معاني كلامنا » « 1 » ، فتأمّل .[ خبر الاختصاص ]
وممّا روي في الباب : ما في البحار عن « الاختصاص » مرسلا عن رسولهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 27 .