تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
- لا بالحدّ المفرط الكثير الّذي يوجب انصراف الأدلّة عن مثله كالقطاع ونحوه - فهو عادل ومع ذلك يكون المطّلع على حاله في معرض التحقيق والفحص عمّا يخبر به هذا العدل ، إذا أراد أن يرتّب على قوله أثرا ، خصوصا الآثار المهمّة ، وذلك لا يخدش في عدالته . فالعادل - مع ملاحظة هذين الوجهين فيه - هل استقرّت سيرة العقلاء على العمل بقوله مطلقا ؟ نعم ، لو كان شخص عادلا متحرّزا عن المعصية الفاعلية ، ولكنّه مع ذلك ثبت - عقلائيا أو شرعا - أنّه موثوق بكلامه ، يعتمد عليه العقلاء ، لكن لا لمجرد أنّه عادل ، بل لاتّصافه مضافا إلى عدالته بالوثاقة ، وإن كان للعدالة الأثر المهمّ في حصول الوثاقة من كلامه . إذن : فقوله : العقلاء لا يفرّقون في الحجّية بين الموضوعات والأحكام ، صحيح ، ولكن حجّية قول العدل الواحد مطلقا عندهم ، غير واضحة .

[ إشكال وجواب ]

إن قلت : فالبيّنة كذلك ، لأنّها ليست سوى اثنين من العادل المتحرّز عن المعصية الفاعلية ، ولا تلازم بين التحرّز عن المعصية مطلقا - وبالأخصّ الفاعلية منها - وبين التحرّز عن الكذب ، فيقتضي التفصيل في حجّية البيّنة مع عدم معهوديته من أحد . قلت : ذلك لأنّ مبنى حجّية البيّنة ، الأدلّة الشرعية المطلقة لفظية وغيرها ، كالإجماع المطلق المعقد ، والسيرة المطلقة لإحراز الاطلاق منها ، وليس مبنى حجّيتها بناء العقلاء ، وإلّا لزم التفصيل المذكور فيها أيضا .