تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
الأدلّة اللفظية من الآيات والروايات كان القول بإطلاقها في محلّه ، فتأمّل . ولعلّه لذلك وأمثاله أصرّ المحقّقان : النائيني والشيخ محمّد تقي الشيرازي قدّس سرّهما في حواشيهما على نجاة العباد وصراط النجاة ومجمع المسائل والعروة الوثقى وغيرها ، بتقييد حجّية قول العدل الواحد في الموضوعات بالاحتياط ، أو بما إذا أوجب الوثوق والاطمينان النوعيين ، أو الشخصيين ، أو انسدّ عليه الطرق المعتبرة أو نحو ذلك . لكن قد يقال : بأنّ بناء العقلاء في أمورهم مبني دائما على الظنون الغالبة ، ومطابقة قول العدل للواقع يعتبر من الظنون الغالبة - وإن كان من نازل أفرادها أحيانا ، لكون الظنون الغالبة على درجات ومراتب كثيرة جامعها بعثها على الاطمينان والوثوق النوعي الّذي له مراتب أيضا - إذ نسبة ما يكذب فيه العدل لمجوّز شرعي إلى ما يصدق فيه ، خصوصا على القول المنسوب إلى مشهور المتأخرين : من عدم جواز الكذب النافع ، بل ولا في مطلق الصلاح ، وإنّما الجائز في موارد الضرر فقط ، الّذي يؤدّي الصدق إليه ، نسبة قليلة جدّا ، ربما لا تبلغ العشر ، بل هو كذلك عند غالب العدول . فيكون قول العدل مساوقا لإيجاب الوثوق والاطمينان غالبا ، وكفى به ملاكا للحجّية العقلائية .

[ افتاء الأساطين بالحجّية للوثاقة ]

ولعلّه لذلك بنى جمع من الأساطين على حجّيته في موارد مختلفة من الفقه ، لإثبات الموضوعات به ، كصاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ومعظم تلاميذهما ومعظم تلاميذهم قدّس سرّهم قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في نجاة العباد : « ثم إنّه لا يحكم بنجاسة الشيء إلّا باليقين أو بإخبار ذي اليد ، أو شهادة العدلين أو العدل