. . . . . . . . . .
شرح
الأدلّة اللفظية من الآيات والروايات كان القول بإطلاقها في محلّه ، فتأمّل .
ولعلّه لذلك وأمثاله أصرّ المحقّقان : النائيني والشيخ محمّد تقي الشيرازي قدّس سرّهما في حواشيهما على نجاة العباد وصراط النجاة ومجمع المسائل والعروة الوثقى وغيرها ، بتقييد حجّية قول العدل الواحد في الموضوعات بالاحتياط ، أو بما إذا أوجب الوثوق والاطمينان النوعيين ، أو الشخصيين ، أو انسدّ عليه الطرق المعتبرة أو نحو ذلك .
لكن قد يقال : بأنّ بناء العقلاء في أمورهم مبني دائما على الظنون الغالبة ، ومطابقة قول العدل للواقع يعتبر من الظنون الغالبة - وإن كان من نازل أفرادها أحيانا ، لكون الظنون الغالبة على درجات ومراتب كثيرة جامعها بعثها على الاطمينان والوثوق النوعي الّذي له مراتب أيضا - إذ نسبة ما يكذب فيه العدل لمجوّز شرعي إلى ما يصدق فيه ، خصوصا على القول المنسوب إلى مشهور المتأخرين : من عدم جواز الكذب النافع ، بل ولا في مطلق الصلاح ، وإنّما الجائز في موارد الضرر فقط ، الّذي يؤدّي الصدق إليه ، نسبة قليلة جدّا ، ربما لا تبلغ العشر ، بل هو كذلك عند غالب العدول .
فيكون قول العدل مساوقا لإيجاب الوثوق والاطمينان غالبا ، وكفى به ملاكا للحجّية العقلائية .