بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 362
. . . . . . . . . . [ القول بعدم كفاية الثقة الواحد ] وقيل : بعدم كفاية ذلك : لعدم كونه من مراتب : العلم ، مطلقا ، وإذا أوجب العلم فالحجّة : العلم الحاصل ، لا الخبر الموجب له . ولأنّ البناء مطلقا ممنوع ، والردع بأدلّة وجوب الشاهدين ، والبيّنة ، ونحوهما ممكن ، ومع احتمال قرينية الموجود ، لا يتمّ : بناء غير مردوع ، الّذي هو الحجّة على سبيل التركيب . والنصوص الكثيرة على فرض حجّيتها تختص بأبوابها بعد عدم عموم فيها يشمل الموارد المشكوكة . ولأنّ خبر : « أفيونس بن عبد الرحمن ثقة » : في الأحكام لا في الموضوعات ، والفرق بينهما مشهور بين الأصحاب ، فلا تلازم بين حجّية قول الثقة في الأحكام وبين حجّيته في الموضوعات ، ومعلوم : أنّه لا يتمّ مثل هذا تقريرا عرفا . وفيها : أنّ هذه الإشكالات غير واردة غالبا ، مضافا إلى أنّ هذه الأدلّة ولو نوقش فيها واحدا واحدا ولكنّها بمجموعها تكون دليلا شرعا ، وموجبا للاطمينان بالحجّية كما لا يخفى . [ الجهة الرابعة : اشتراط خبروية الشاهدين ] وأمّا الجهة الرابعة : فهي اشتراط كون الشاهدين من أهل الخبرة ، وأنّه هل يعتبر فيهما ذلك أو يكفي عدالتهما فقط ، أو وثاقتهما دون أن يكونا من أهل الخبرة ؟ لا إشكال في أنّ طريق ثبوت الاجتهاد ليس طريقا خاصا ، لعدم الدليل