بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 331
. . . . . . . . . . يحدس اجتهاد المجتهد ولا يحسّ به ، والثابت حجّيته في باب الخبر الواحد هو الإخبار عن الحسّ . ففيه أوّلا : ربما يقال أنّه لا يبعد استفادة عموم لحجّية الخبر الواحد الشامل للحدسيات أيضا كما هو مذكور في الأصول . وثانيا : أنّه ثبت في الأصول أنّ الحدس القريب من الحسّ بحكم الحسّ في حجّية الإخبار عنه بالواحد ، والاجتهاد هو كالشجاعة والجبن ، والكرم والبخل ونحوها ، من الحدسيات القريبة من الحسّ ، فحجّية الخبر الواحد فيه في محلّها . [ الأمر الثالث ] الثالث ممّا استدلّ به لعدم لزوم التعدّد وكفاية العدل الواحد في إثبات الموضوعات : المناط أو الأولوية ، لأخفية الموضوع من الحكم ، إذ الحكم ينتشر على ألوف الموضوعات بخلاف الموضوع فإنّه واحد . وفيه : أنّه لا يخرجه عن القياس ، إلّا إذا أحرز هذا المناط ، ولعلّه في محلّه . [ إشكالات وأجوبة ] [ الإشكال الأوّل وجوابه ] وأشكل عليه أيضا بإشكالات أخرى : 1 - كيف وجب في بعض الموضوعات العدد دون أحكامها ، وهذا يكشف عن عدم المناط . وفيه : المستثنى فقط أبواب الحدود والقضاء وكلاهما لهما وجه واضح . أمّا الحدود : فالظاهر من الشريعة أنّه في حين شدّد في تشريع العقوبة ، كثّر قيودها حتّى يقلّ الثبوت .