بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 293
. . . . . . . . . . وأمّا لزوم الحرج عليهم بالتزامهم بالاجتهاد أو الاحتياط فهو ممنوع ، لأنّ الواجب الاجتهاد في المسائل المحتاج إليها غالبا تدريجا الأهمّ فالأهمّ ، نظير ما يجب على المقلّد التقليد فيه . ثمّ إنّ المجتهد فعلا لا يجوز له التقليد - إجماعا - ولا فرق ظاهرا بين من استنبط الحكم الواقعي بالعلم ، أو الظنّ ، وبين من توقّف في المسألة لتعارض الأدلّة أو عدمها ، فإنّ وظيفته الرجوع إلى الأصول لا التقليد ، لعدم جريان أدلّة التقليد في حقّه ، لأنّ ظاهرها الجاهل غير المتمكّن من الرجوع إلى الأدلّة ، لا من يراجع ولم يجد دليلا » ، انتهى كلامه قدّس سرّه . [ مناقشة كلام الشيخ ] لكن في ذلك مواضع للتأمّل نشير إلى بعضها . منها : أنّ العلماء ، لا يلتزمون بالاحتياط في كل ما يبتلون به من الحوادث بمجرد بلوغهم درجة الاجتهاد ، وقدرتهم على الاستنباط ، ومن يحتاط فإنّما هو لحسنه لا للزومه ، كما يحتاط المقدّسون من الفقهاء العظام مع فعلية اجتهادهم ، والمنع عن ذلك غير واضح . ومنها : أنّ الحرج لازم في الالتزام بالاحتياط في مسائل معدودة خصوصا في الأسفار ، وخصوصا في سابق الزمان الّذي كانت وسائل الراحة فيه قليلة ، والأمر لا يحتاج إلى التطويل بذكر الأمثلة لوضوحه ظاهرا والتنظير بالتقليد مع فارق كبير ، إذ التقليد سهل المئونة ، فبإمكان المقلّد تحصيل مسائل عديدة في دقائق أحيانا ، بينما الاجتهاد وكذلك الاحتياط قد يحتاج كل مسألة بهما إلى أيّام وأسابيع . ومنها : كون أدلّة التقليد ظاهرة في الجاهل غير المتمكّن من الرجوع إلى