بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 290
. . . . . . . . . . وفحص القادر على الاجتهاد ينحصر - بناء على ما ذكر - في الاستنباط . [ فرعان فقهيان ] [ الفرع الأوّل ] الأوّل : بناء على وجوب تقليد الأعلم - مطلقا أو في بعض الأنواع ، على ما تقدّم في شرح المسألة الثانية عشرة - يجب على القادر على الاجتهاد إذا جاز له التقليد في مسألة الرجوع إلى الأعلم من بقية الفقهاء لنفس الملاك هناك ، وكونه بنفسه أعلم من ذاك المجتهد في معظم المسائل لا ينافي كون ذاك أعلم منه في هذه المسألة الّتي هو يجهلها . واختصاص أدلّة وجوب تقليد الأعلم ، بالتقليد للعامي ، بلا مخصّص ، وعلى القول بصحّة تقليد المتجزّي يجوز لهذا المجتهد تقليد المجتهد المتجزّي في هذه المسألة ، فالدليل الدليل ، والكلام الكلام . فإن لم يجز تقليد المتجزّي ، لم يجز للجميع للعامي وللمجتهد . وإن جاز ، جاز للجميع للعامي وللمجتهد . [ الفرع الثاني ] الفرع الثاني : في مورد جواز التقليد للمجتهد هل يجوز له أيضا الإفتاء بما قلّد فيه لغيره - مقلّده أو غيره - فيه احتمالان ، بل قولان : الأوّل : الجواز ، لأنّه إذا جاز له جاز لغيره ، لعدم الخصوصية لنفسه ، فإذا جاز تقليد زيد - مثلا - لعمرو المجتهد ، فليس لعمرو خصوصية في جواز هذا التقليد ، بل الجائز تقليد زيد ، سواء كان المقلد عمرو المجتهد ، أو مقلّدوا عمرو ، أو غيرهما . الثاني : عدم الجواز ، لأنّه تدليس وإغراء بالجهل ، ولا أقل من الشكّ ، والأصل عدم الجواز .