بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 28
. . . . . . . . . . من مدارك الأحكام أشياء لا يعرفها العالم ، فتكون النسبة بين الأعلم والعالم ، كالنسبة بين العالم والجاهل - فيما يجهله العالم ، ويعلمه الأعلم - وكما لا تصحّ التسوية بين العالم والجاهل في الرجوع إليهما ، كذلك لا تصحّ التسوية بين الأعلم والعالم في الرجوع إليهما . وبعبارة أخرى : كما لا يجوز تقليد الجاهل المطلق كذلك لا يجوز تقليد الجاهل النسبي . [ مناقشة الدليل الرابع ] وفيه أوّلا : لا نسلّم كون الأعلم هو الأكثر إحاطة بحيث يعرف مدارك لا يعرفها العالم ، فكلاهما يستعرضان نفس الكتب والأدلّة كالوسائل ، والجواهر ، والحدائق ، ونحوها وإنّما الأعلم - حسب الأدلّة التي أقيمت وسيأتي إن شاء اللّه تعالى البحث عنه - هو الأفهم والأذكى والأشدّ فطنة . وثانيا : يمكن أن يكون مناط الحجّية شرعا ، وعند العقلاء أيضا ، بل لدى العقل أيضا ، لدفع احتمال الضرر به هو : عنوان ينطبق على العالم والأعلم سواء بسواء - كما هو كذلك - مثل : « العالم » و « الفقيه » و « أهل الذكر » ونحوها ممّا ذكرت في الأخبار . وثالثا : أيّ مانع من أن تكون هناك في إجازة الرجوع إلى المفضول مصلحة هي في نظر الشرع أهمّ من مصلحة الواقع ، كالتسهيل على المكلّفين ، الّذي وردت به الشريعة السمحاء - كما في الحديث الشريف - ولعلّ هذا التسهيل أيضا مبنى بناء العقلاء ، أو جزء المبنى ؟ ومع هذا الاحتمال لا تتمّ استحالة الرجوع إلى غير الأعلم كما يستفاد من مطاوي كلامه المفصّل في المقام .