. . . . . . . . . .
شرح
فكما أنّه لو فرض موافقة غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسألة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يجوز الاستناد إلى ذلك الغير ، وكذا لو فرض موافقة غير المعصوم - ممّن لا يستند إلى المعصوم عليه السّلام - مع المعصوم عليه السّلام لا يجوز الاستناد إلى غير المعصوم عليه السّلام .
كذلك الفقهاء فإن استند أحدهم إلى المعصوم ، والآخر إلى غير المعصوم لا يجوز الاستناد إلى ذلك الآخر وإن وافق فتواه فتوى التابع للمعصوم .
وذلك للأدلّة المتواترة الدالّة بالخصوص على ذلك ، وفيها صحيح الفضيل ابن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل » « 1 » .
لكن ليس الفقيهان التابعان - كلاهما - للمعصوم عليه السّلام المتوافقان في الفتوى هكذا ، ففتوى كل عين فتوى الآخر ، والمعذّر عند كلّ منهما عين المعذّر عند الآخر .
فكل منهما - الأعلم والمفضول - يرى معذّرية هذه الفتوى للعامل بها ، لا بقيد الاستناد إليه .
[ الأمر الثالث ]
ثالثها : بناء على عدم وجوب الأعلم ، لا يجب فيما نحن فيه بطريق أولى ، وبناء على الوجوب : فدليله إمّا اللفظ ، أو غيره من إجماع ، أو بناء عقلاء ونحوهما ، فالمتيقّن منه لزومه في الاختلاف - مع إدخال الشكّ أم لا - لا التوافق . نعم ، إن قلنا بأنّ وجوب تقليد الأعلم ، أي : الاستناد إليه حتّى مع الموافقة ، كان له وجه ، ولكن لا دليل على ذلك .هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : الباب 7 من المقدّمات ، ح 115 .