بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 24
. . . . . . . . . . أعرف بالحال من الأخرى - لا توجب تعيّنها وسقوط البيّنة الأخرى عن الحجّية مع أنّهما طريقان . ولذا ذهب المشهور إلى التساقط فيهما ، وليس ذلك إلّا لوجود ملاك الحجّية في كليهما ، وإلّا لما أوجبت الأمارة غير الأقرب ، سقوط الأقرب أيضا كما لا يخفى ، وهذا الايراد مرجعه إلى ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من أصالة التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير . [ منع الكبرى بتقرير آخر ] ثم إنّ بعض مراجع العصر في تقريراته قرّر منع الكبرى : « بأنّ ادّعاء تعيّن الرجوع إلى الأقرب يتوقّف على إدراك العقل لزوم الأخذ به وتعيّنه ، إدراكا جزميا قطعيا لا يحتمل خلافه ، بحيث لو ورد دليل على خلافه من الشرع لأوّله أو طرحه ، وأنّى للعقل هذا الادراك ؟ إذ للشارع ترخيص الرجوع إلى المفضول إذا رأى مفسدة في تعيّن الرجوع إلى الأفضل ، أو رأى مصلحة في توسعة الأمر على المكلّفين - كما هو الواقع في جواز العمل بقول الثقة وترك الاحتياط - من دون أن يستلزم ذاك الترخيص والرجوع إلى المفضول موضوعيته - كما ادّعاه المستدل - . نعم ، لو وقف العقل على لزوم احراز الواقعيات ، وإدراك عدم رضا المولى بتركها ، لحكم بلزوم العمل بالاحتياط ، وعدم جواز العمل بقول الفاضل والأفضل ، من غير فرق بين لزوم العسر والحرج ، واختلال النظام وعدمه . والحاصل : أنّه لا يتسنّى للعقل الحكم البات بتعين الرجوع إلى الأقرب ، مع احتمال ورود تعبّد من الشارع بالترخيص في الرجوع إلى الفاضل والمفضول ، ومع هذا الاحتمال - ولو كان ضعيفا - لا مساغ لادّعاء القطع بتعيّن