تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
مع ذلك لم يرجّحوا به وهذا يكشف عن أنّ الأقربية إلى الواقع - بما هي - ليست ملاك حصر الحجّية في الأقرب .

[ حاصل الكلام ]

والحاصل : إنّ الاستدلال لانحصار حجّية الأعلم بالأقربية إلى الواقع ممنوعة صغرى وكبرى . مضافا إلى تمامية قياس المساواة ، فالموافق للأقرب أقرب ، نظير : المطابق للأطول أطول ، وللأقصر أقصر ، والتكوين والاعتبار ما يجري عليهما وما لا يجري واحد ، إلّا أنّ الأورعية تختلف . وعليه : فقد ظهر أنّه لا دليل على أنّ ملاك الحجّية في الفتوى هي الأقربية إلى الواقع ، وإنّما الذي قام عليه الأدلّة هو صدق : « العالم » و « الفقيه » و « أهل الذكر » ونحوها عليه ، وهذه العناوين كما تصدق على الأعلم كذلك تصدق على العالم أيضا .

[ إشكال وجواب ]

وما ربما يقال أو يحتمل : من أنّ مقتضى طريقية الفتوى هي : حجّية فتوى الأعلم دون فتوى العالم لدى تعارضهما . يرد عليه : - مضافا إلى أنّ هذا إن صلح فإنّما هو للوجوب لدى المعارضة بين الفتويين ، لا للقول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا - إنّ ذاك في الطريقية التكوينية وهي لا تعيّن الأعلم ، فلعل الطريقية لغير الأعلم ، وأمّا الطريقية الاعتبارية فلا منافاة فيها بين حجّية فتوى الأعلم وبين حجّية فتوى غير الأعلم أيضا ، إذ ملاك الاعتبارية ليس مجرد الواقع ، بل مجموعة مصالح في طليعتها وصول الواقع نظير تعارض البيّنتين فإنّ أقربية إحداهما إلى الواقع - كما إذا كانت