بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 229
. . . . . . . . . . - عليه - ينبغي أن يصحّ البقاء اعتمادا على فتوى الميّت ، حتّى إذا كانت فتوى الحي الأعلم : حرمة البقاء . وربما يجاب : بأنّ هذا دور عرفا . وفيه : أنّ المستحيل عقلا - الّذي لا يصحّ معه أي اعتبار ، شرعي أو غيره - هو الدور العقلي الحقيقي دون العرفي ، وهذا ليس دورا حقيقة . بل إذا شرح ذلك للعرف ، عرف أنّه ليس دورا . [ الدور وجودا وعدما ] نعم ، بناء على كون التقليد هو العمل ، لا يأتي هذا الإشكال ، ويكون الاعتماد على قول الميّت بجواز البقاء دورا حقيقة . أمّا على المبنى الّذي اخترناه في معنى التقليد - وقد تقدّم وفاقا لعدد من الأجلّاء ، وبه صحّحنا البقاء حتّى في المسائل الّتي لم يعمل بها حال حياة المجتهد - من أنّ العمل في جملة معتدّ بها من المسائل ، يجعله مقلّدا في الجميع ، حتّى الّتي لم يعمل بها بعد . فلا يأتي الإشكال فيه - وإن تخيّل - وذلك : لأنّ المقلّد بالعمل حال حياة المجتهد بجملة من فتاواه يجعله مقلّدا له حتى في المسائل الّتي لم يعمل بها بعد ، لكن ليس منها جواز البقاء على تقليد الميّت لأنّه بموت المجتهد يتحقّق موضوع هذه المسألة فلا يكون المقلّد مقلّدا له في المسألة الّتي يتحقّق موضوعها بموت المجتهد ، فهذه المسألة خارجة عن مفهوم التقليد إلّا على القول بالالتزام . ومعه يأتي الإشكال . ثمّ إنّ عمدة الإشكال في عدم جواز البقاء على تقليد المجتهد الميّت اعتمادا على قوله بالجواز : هو لزوم الدور الحقيقي .