بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 231
. . . . . . . . . . متاخم للعلم ، أو ما يشمله اطلاق العلم ، فاعتمادا على علمه - وإن كان حاصلا من فتوى نفس ذاك المجتهد - يبقى على تقليده ، فيكون الموقوف هو : فتاوى الميّت ، والموقوف عليه هو : علم المقلّد بجواز الاعتماد على فتاواه ، وإن كان هذا العلم نفسه حاصلا من فتوى نفس هذا المجتهد بجواز البقاء . وهذا نظير ما لو سأل العامي من المرجع : من أقلّد ؟ فقال له المرجع : قلّدني فإنّي جامع للشرائط ، وحصل للعامي من قول المرجع هذا في تزكية نفسه ، العلم بذلك ، فإنّه يجوز له تقليده ، لأنّه اعتماد على العلم ، ومعه فلا دور في البين . وعلى ذلك جرت سيرة كثير من العلماء الأعلام المراجع في أنّهم كانوا إذا سئلوا عن مرجع تقليد عيّنوا أنفسهم . [ تتمّة ] إن كان في الأحياء أعلم ، كان قوله متّبعا - على القول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا ، أو في بعض الصور ، على المباني - ولا إشكال ، سواء أوجب البقاء ، أو حرّمه ، أو جوّزه . أمّا إذا لم يكن أعلم في المجتهدين الأحياء - ولو حكما - سواء بعد الميّت مطلقا ، أو بعد توقّف ، أو احتياط الأعلم الحي ، فله صورتان : 1 - فان اتّفق الأحياء في فتواهم بالنسبة للبقاء على الميّت ، والعدول إلى الحي - وهو نادر جدّا - مضى المقلّد على فتواهم الموحّدة . 2 - وإن اختلفوا - وهو الغالب - فعلى المشهور من التخيير بين المجتهدين المتساويين ، تخيّر المقلّد ، حتّى إذا كان خلافهم بالوجوب والحرمة ، فيختار البقاء ، تقليدا للقائل به ، أو يختار العدول إلى الحي تقليدا للقائل به . وعلى قول الاحتياط بين المجتهدين المتساويين - كبقية موارد التعارض