بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 228
. . . . . . . . . . [ التمهيد الرابع ] الرابع : ليست هذه المسألة تخصيصا للمسألة التاسعة : « الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت » لاختلاف موضوعيهما ، إذ موضوع تلك نفس البقاء ، وموضوع هذه وظيفة المقلّد ، حيث إنّه يجب عليه سلوك مقطوع الحجّية . وذلك كما إذا كانت فتوى مجتهد جواز تقليد المفضول - إمّا مطلقا أو في بعض الصور - ومع ذلك يقول للعامي الّذي يريد أن يقلّد : وظيفتك تقليد الأفضل ، إلّا إذا علم وجدانا أو تعبّدا بجواز تقليد المفضول ، والعلم خارج عن مورد البحث كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : البحث هناك عن مقتضى الدليل الشرعي في المسألة ، وهنا عن تكليف العامي بنظر نفسه حيث إنّه عامي . [ التمهيد الخامس ] الخامس : هنا شبهة أو إشكال ، وهي : أنّه كيف يقول مثل صاحب العروة القائل بأنّ التقليد التزام - لا يجوز البقاء على تقليد الميّت اعتمادا على فتوى الميّت نفسه بجواز البقاء ، مع أنّه - على الالتزام - ليس هذا تقليدا للميّت في البقاء على تقليد الميّت ، بل هو تقليد للحي في جواز البقاء على تقليد الميّت ، لأنّه حين كان الميّت حيّا ، وقلّده - أي التزم بالعمل بأقواله - صار المقلّد مقلّدا للحي وملتزما بالعمل بفتواه بجواز تقليد الميّت بقاء ، فإذا مات المجتهد بقي على هذا الالتزام الّذي بدأه حال حياته ، وهو تقليد للحي . والحاصل : أنّ المقلّد يبقى على الالتزام بفتاوى الميّت بعد وفاته ، اعتمادا على الالتزام بفتاواه حال حياته ، ومن تلك الفتاوى جواز تقليد الميّت بقاء . فليس دورا ، إذ الموقوف عليه غير الموقوف عليه كما لا يخفى ، بل