بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 220
. . . . . . . . . . [ التمهيد الثاني ] الثاني : ربما يحتمل أنّ هذه المسألة أعمّ من المسألة الثالثة والستين ، وأنّ بينهما عموما وخصوصا مطلقا لاطلاق عبارة : « لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل » لأنّه أعمّ من أن يكون له احتياط أم لا ، فتكون المسألة الآتية مستدركة لا فائدة في ذكرها إلّا التأكيد على صغرى من صغريات هذه المسألة . ولذا قيّدوا اطلاق : « غير الأعلم » هنا ، بالأعلم فالأعلم هناك ، مع إنّهما مثبتان ، ولا تقييد فيهما ، إلّا إذا علم وحدة الحكم فيهما . لكن - كما تقدّم آنفا - إنّ المسألتين اثنتان موضوعا وحكما وإن كانتا متقاربتين ، ومن الفوارق بينهما : إنّ العدول مع الاحتياط يجوز حتّى بعد العمل بالاحتياط ، لكن لا مورد له مع سكوت المقلّد - بالفتح - فلا عدول أصلا ، إلّا على القول بأنّ التقليد هو الالتزام دون العمل ، فتأمّل . [ التمهيد الثالث ] الثالث : هاتان المسألتان خاصّتان بالقول بوجوب تقليد الأعلم وإلّا فلا موضوع لهما ، إذ مع القول بعدم الوجوب ، فيجوز تقليد غير الأعلم حتّى مع فتوى الأعلم ، فكيف بسكوته أو احتياطه ؟ نعم ، اطلاق المسألة الآتية - الثالثة والستين - أعمّ من القول بوجوب تقليد الأعلم ، إذ العدول عن الحي لا يجوز - على المشهور - لكن إذا كان له فتوى ، أمّا إذا كان له احتياط ، جاز العدول عنه . [ التمهيد الرابع ] الرابع : قيّد جمع من المعلّقين كالمحقّق العراقي والجواهري والبروجردي وابن العمّ قدّس سرّهم على اطلاق قول الماتن : « الأخذ من غير الأعلم » بالأعلم فالأعلم ،