. . . . . . . . . .
شرح
إذن : فلا تنافي التخطئة مع القول بكون تعارض الفتويين من تعارض الحجّتين .
فإن كان تعارض الفتويين من تعارض الحجّتين ، أي : تزاحمهما في مقام الإثبات - مقابل باب التزاحم الّذي هو تزاحم في مقام الثبوت - فينبغي عدم الإشكال في أنّ الأصل فيه ليس التساقط ولا الاحتياط ، لأنّ المفروض حجّية كل واحدة منهما ، ومعه لا تتساقطان لقضاء الحجّية ، ولا يجب الاحتياط لجواز الاكتفاء بكلّ واحدة من الفتويين ، نظير الأخبار .
وإن كان تعارض الفتويين من اشتباه الحجّة باللّاحجّة - كما هو مذهب جمع من المعاصرين وغيرهم - كان مقتضى الأصل العقلي الأوّلي هو الاحتياط مع اجتماع شروطه العقلية والنقلية ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية .
وهذا الاشتغال أعمّ من استصحابه ، ومن قاعدته ، وإشكال المحقّق النائيني قدّس سرّه في مطلق استصحاب الاشتغال بكونه مثبتا ، وإشكال بعض آخر في مطلق الاشتغال : بأنّ في جميع الموارد يقين سابق ، فكلّه هو استصحاب الاشتغال لا أصل الاشتغال .
ففيهما : ما ذكرناه في محلّه من اختلاف الموارد ، ففي بعض الموارد يجري استصحاب الاشتغال ، وفي بعضها أصل الاشتغال .
نعم ، ما نحن فيه من تعارض الفتويين يكون من استصحاب الاشتغال . كما إنّ كل مورد كان صرف الاحتمال - بدون علم إجمالي في البين - منجّزا للواقع ، فهو من قاعدة الاشتغال ، لعدم يقين سابق بل احتمال سابق .