بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 160
. . . . . . . . . . [ الصورة الأولى ] أمّا الصورة الأولى : فهي ما إذا أحرز اتّفاق فتاواهما ، أو في ذاك المورد ولا إشكال كما لا خلاف في التخيير بين تقليد أيّهما شاء ، ومعنى التخيير في صورة الاتّفاق هو جواز الاستناد في مقام العمل إلى هذا أو إلى هذا ، لأنّه لا معنى للتخيير في العمل لوحدة الفتويين إلّا هذا . ولذا حمل بعض على المسامحة : التعبير بالتخيير ، في صورة الاتّفاق على القول المعروف بين المعاصرين : من أنّ التقليد هو العمل ، إذ حقيقة ليس تخييرا في العمل ، وإنّما هو تخيير في الاستناد . نعم ، على القول بأنّ التقليد هو الالتزام يصحّ التعبير حقيقة ، فيكون مخيّرا بين الالتزام بفتوى هذا وبين الالتزام بفتوى ذاك ، وتظهر الثمرة في البقاء والعدول ونحوهما ، فإذا التزم بتقليد زيد ومات جاز البقاء عليه والعدول ، وإذا كان ملتزما بتقليد عمرو ، فمات زيد لم يجز العدول لأنّه عدول عن الحي ، وأمثال ذلك . [ الصورة الثانية ] وأمّا الصورة الثانية : فهي ما إذا لم تحرز الموافقة والمخالفة - على ما تقدّم تفصيله في المسألة المتقدّمة - فبين من ألحقه بالصورة الأولى وبين من ألحقه بالصورة الثالثة ، وقد تقدّم ما ينفع المقام فلا نطيل ، فهي حكما إحدى الصورتين . [ الصورة الثالثة ] وأمّا الصورة الثالثة : فهي ما إذا كانت فتاواهما مختلفة ، فبين قائل بالتخيير مطلقا وهو المشهور المدّعى عليه التسالم ، وبين قائل بوجوب الاحتياط وهو قول بعض المعاصرين ، وبين محتاط في المسألة .