تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
الاختلاف لعدم العلم بحجّية كليهما ، والشكّ في الحجّية مجرى لعدم الحجّية . وإن قلنا بأنّ الاختلاف مانع عن نفوذ مقتضى الحجّية - كما قال به بعض آخر من المعاصرين ومال إليه آخرون - بأنّه مثلا : « فللعوام أن يقلّدوه » يشمل جميع الفقهاء العدول ، فإن ظهر اختلاف اثنين منهم في الفتوى كان هذا الظهور مانعا عن إمكان الأخذ بالدليل ، فمقتضى القاعدة : عدم لزوم الفحص عن الاختلاف . ويؤخذ حكم الصور الأربع لهذا الشقّ ممّا أسلفنا ، وهي : ما إذا علم الأعلم تفصيلا ، أو اجمالا ، أو احتمالا ، أو علم التساوي في الفضيلة ، فلا نعيد . وربما يقال : إنّ بناء العقلاء على الفحص عن الأعلم في المرّة الأولى لا بعد ذلك . لكنّه محل إشكال بل منع ، مع أنّ وجوب الفحص قد يكون عقليا أو شرعيا . وظهر ممّا ذكرنا : أنّ وجوب الفحص ليس لازما مطلقا ، أو أنّه مطلقا ليس لازما . والّذي لا يوجب تقليد الأعلم مطلقا ، ولا يرى الاختلاف مانعا عن شمول الأدلّة للأطراف ، فمقلّدوه في فسحة كبيرة مقتبسة من الشريعة السمحاء ، خصوصا في مثل هذه الأيّام التي كثر فيها الاختلاف في الفتاوى ، واللّه سبحانه العالم .

[ بقي شيء ]

بقي هنا شيء : وهو كم يكون مقدار الفحص ؟ لا دليل خاص في المقام فتكون الأدلّة هنا مصداقا لها ، ولذا فالظاهر : كفاية حصول الاطمينان الوجداني ، وكذا التعبّدي مثل : البيّنة بأحد الطرفين ،
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 133 | السيد صادق الحسيني الشيرازي