بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 131
. . . . . . . . . . [ ثانية الصور ] الصورة الثانية : أن يعلم المقلّد تفصيلا أعلمية أحدهما ، وهذه هي الصورة المسلّم تقليد الأعلم فيها عند القائلين بوجوب تقليد الأعلم مطلقا ، وقد مرّ البحث عنه مفصّلا . [ ثالثة الصور ] الصورة الثالثة : أن يعلم المقلّد إجمالا أعلمية أحدهما دون يقين ، بأن يعلم أنّ هذين المجتهدين المختلفين في الفتوى أحدهما أعلم من الآخر ، ولكن لا يعلم الأعلم بالتفصيل هل هو هذا أو ذاك ؟ ففي هذه الصورة إن لم يكن العلم الاجمالي منجّزا ، بأن كان الاختلاف في المسائل غير الالزامية كالمستحبات والمكروهات والمباحات ، أو في المسائل التي ليست محلا لابتلاء هذا المقلّد ، أو كون أطراف العلم غير محصورة ، أو محصورة منحلّة ، فيختلف حسب الطريقية وغيرها : أمّا بناء على الطريقية فلا يجب تقليد الأعلم ، وعليه : فلا يجب الفحص عنه . وأمّا إن قيل بالتعبّدية في وجوب تقليد الأعلم ، فإنّه يأتي احتمال وجوب تقليده معيّنا ويتبعه وجوب الفحص عنه . وإن كان العلم الاجمالي منجّزا ، للعلم بأنّ اختلافهما في المسائل التي هي محل الابتلاء من الالزاميات ، وكانت الأطراف محصورة غير منحلّة ، فمقتضى القاعدة فيها : وجوب تقليد الأعلم ، لأنّ العلم الاجمالي منجّز كالتفصيلي على المشهور . نعم ، إن استشكل في وجوب أصل العمل بالعلم الاجمالي كان هذا من