. . . . . . . . . .
شرح
[ أدلّة الأخباريين على التحريم ]
ولا بأس للوقوف على أدلّة الأخباريين ، وبيان وجهة النظر فيها ، وذكرها بإيجاز واستيعاب مع أجوبتها ، لتتّضح حقيقة الحال . اعلم أنّ الأخباريين ذكروا لما ذهبوا إليه من حرمة التقليد أدلّة أنهاها بعضهم إلى عشرة ، وآخرون إلى خمسة عشر ، وأضاف جمع منهم أدلّة أخرى إليها فبلغوا بها إلى نيف وعشرين دليلا ، ونحن نذكر - إن شاء اللّه تعالى - المهمّ منها مع ما يرد عليها من إيراد .[ الدليل الأوّل ]
الأوّل : النصوص الدالّة على حرمة القول بالرأي كرواية مسعدة بن صدقة عن الباقر عليه السّلام : « من دان اللّه بالرأي ، لم يزل دهره في ارتماس » « 1 » ونحوها بضميمة إنّ الاجتهاد قول بالرأي ، والتقليد عمل بالرأي .[ مناقشة الدليل الأوّل ]
وفيه : إنّ المراد بالرأي هو : العمل بالرأي النفسي الشهواني كالقياس ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة المعتمدة عند العامّة ، وليس المراد بالرأي هو المأخوذ عن الكتاب والسنّة ، لأنّه ليس رأيا ، واطلاق الرأي عليه إن كان فهو مجاز . ويؤيّد ذلك ، بل يدلّ عليه : الأخبار الواردة في تفسير : الرأي ، وتجويز العمل بما له أصل في الكتاب والسنّة ، وهذا دليل تقابلهما لا تداخلهما ،هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 11 .