تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
أو منهما جميعا من قبيل الكسر والانكسار ، بحث لغوي خاصّ ، لا ثمرة فيه لما نحن فيه ، وإن كان الأرجح الأوّل .

[ القول بتحريم التقليد وردّه ]

بقي الكلام في خلاف منسوب إلى جمع من علماء حلب وجل الأخباريين في جواز التقليد : من تحريمه بالأدلّة الأربعة الدالّة على حرمة العمل بالظن ، ظانين أنّ التقليد من العمل بالظن . وفيه أوّلا : التقليد إنّما هو طريق امتثال ، وطريق الامتثال أمره موكول بيد العقل والعقلاء ، ولا تشمله الأدلّة اللفظية المحرّمة للظن وأمثاله ، لخروجه التخصّصي منها ، لأنّه نوع من العلم العادي ، فرجوع الجاهل في كلّ شيء إلى العالم به ، ليس من العمل بالظن ، بل من الأخذ بالعلم المتعارف في طرق الامتثال ، لا أقل من كونه معلوم الحجّية ، ولا يضرّ كون المتعلّق مظنونا بعد أن كانت الحجّية متعلّقة العلم . وهذا نشأ - ظاهرا - من أجل تفسير البعض الاجتهاد : بأنّه تحصيل الظن على الحكم الشرعي ، وقد مرّ عدم تمامية هذا التفسير . وثانيا : على فرض كون التقليد من العمل بالظن فهو من الظن الخاص الّذي خرج عن دائرة حرمة العمل بمطلق الظن ، لقيام الأدلّة الأربعة - التي مرّت مفصّلة - على جواز التقليد ، نظير الخبر الواحد ، وقول ذي اليد ، والاستصحاب وغيرها من سائر الأمارات والأصول . وثالثا : انصراف أدلّة حرمة العمل بالظن عن مثل تقليد الجاهل للعالم الّذي استقرّ بناء العقلاء طرّا في كلّ الملل والأزمان على حجيّته والعمل به - كما تقدّم - .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 82 | السيد صادق الحسيني الشيرازي