تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
. . . . . . . . . .
شرح
الثوبين وجبتا ، وهي أيضا مقدّمة للعلم بسقوط التكليف . ولا يخفى : إنّ مادة الوجوب من أضداد اللغة ، وقد استعمل للثبوت وللسقوط جميعا في العديد من الروايات ، ومن الثاني : حديث الإمام الصادق عليه السّلام : « وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم » « 1 » .

[ التقسيم الثالث ]

تقسيم الوجوب إلى العقلي ، والعقلائي ، والفطري ، والشرعي ، يعني : الدالّ على اللزوم إمّا هو حكم العقل ، أو سيرة العقلاء ، أو الفطرة ، أو الشرع ، والوجوب المذكور في المتن يمكن كونه - في مقام الثبوت - كلّ واحد من الأربعة ، ولعلّ النسبة بين كلّ واحد من هذه الأربعة مع البقيّة العموم من وجه - لكن بملاحظة ملاكاتها ومناطاتها - فليس كل وجوب عقلي شرعيّا ، ولا عقلائيّا ، ولا فطريّا ، بمعنى : أنّه لولا إيجاب العقل ، لما استفيد من الشرع وجوبه ، ولا من سيرة العقلاء ، ولا من الفطرة ، وكذا الوجوب الشرعي ليس مطلقا عقليا ، ولا عقلائيا ، ولا فطريّا ، وهكذا دواليك . نعم ، الشرع لا يخلو من الإرشاد إلى كلّ الوجوبات الثلاثة بالخصوص أو العموم على ما حقّق في محلّه ، كما عن أبي جعفر عليه السّلام قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع فقال : « يا أيها الناس ! ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار ، إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة ، إلّا وقد نهيتكم عنه . . . » « 2 » . والفرق بين الوجوبين العقلي والفطري ، هو : كلّما كان يدرك من سيرة
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 18 من أبواب المواقيت ، ح 10 . ( 2 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب مقدّمات التجارة ، ح 2 .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 7 | السيد صادق الحسيني الشيرازي