تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
إلى الرواة ؟

[ الردّ الثالث ]

وثالثا : بأنّ تعليل الإمام عليه السّلام بقوله : « فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » دليل على عمومه لنقل الرواية والفتوى ، إذ « الحجّة » لا تنحصر فيمن ينقل متون الأحاديث ، بل إنّ شمول « الحجّة » للمجتهدين الّذين ينقلون متون الأحاديث مع بيان مراداتها أولى . ثمّ المقابلة بين : « فإنّهم حجّتي » وبين « وأنا حجّة اللّه » يعطي ذلك أيضا ، فهل كان الإمام عليه السّلام حينما يسأل عن المسائل ينقل عن اللّه آية أو حديثا قدسيّا في الجواب أم كان ديدنه ، وديدن أجداده الأئمّة عليهم السّلام أنّهم يفتون في جواب المسائل ، فكما أنّ الإمام حجّة اللّه ، وليس معناه أن ينقل عن اللّه نصّا ، كذلك الرواة حجّة الإمام ، وليس معناه أن ينقلوا عن الأئمّة عليهم السّلام نصوص الروايات ، والتفريق بين الحجّتين - في معنى الحجّية - للفرق بين مورديها ، بلا فارق ظاهرا .

[ الردّ الرابع ]

ورابعا : بأنّه لو لم يجز الرجوع في الاجتهاديات ، لإيماء « رواة حديثنا » بالرجوع لسماع نصّ الحديث ، لكان في فقرة : « الحوادث الواقعة » كفاية في العموم ، إذ لا شكّ إنّ كل الحوادث الواقعة ليس في الروايات جزئياتها ، فتأمّل . مضافا إلى أنّ معنى : « الحجّة » لغة وعرفا هو المعتبر قوله ، سواء نقل عن غيره شيئا أو أفتى عن نفسه ما استفاده من كلام مولاه ، فلو قال زيد لعبيده : ابني حجّتي عليكم ، كان معناه : إنّ كلّ ما يأمركم به وينهاكم عنه ابني فهو معتبر عندي ، ويشمل عرفا ذلك أن يقول الابن للعبيد : قال أبي : اصنعوا الغذاء الفلاني ، أو يقول - بدون قال أبي - : اصنعوا الغذاء الفلاني ، ولو عصى العبيد ، ولم يأتمروا