تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
حكّام أهل الجور ليقضوا له ، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . .« 1 » .

[ إشكال وجواب ]

والإشكال هنا : بأنّ المفهوم للوصف ، ولا حجيّة له على المشهور بين المتأخّرين ، فيه : إن الوصف الّذي تضمّن عرفا معنى الشرط ، له مفهوم ، لقضاء العرف به ، وهنا منه ، فإن ظاهر الآية - واللّه أعلم - إنّهم إن أرادوا التحاكم إلى الطاغوت فإيمانهم بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زعم لا واقع له ، ومفهومه : إن لم يتحاكموا إلى الطاغوت فإيمانهم صدق وحقّ . وكذا الإشكال فيه أيضا : بأنّ الآية لا اطلاق لها من جهة حاكم العدل ، والقدر المتيقّن منه هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام فلا دلالة في الآية على حجّية قول المجتهد للعامي ، مجاب : بأنّ المجتهد الّذي يحكم على طبق القرآن والسنّة لا يسمّى طاغوتا ، ويكفي في جواز الخصومة عنده ، وقبول قوله ، أن لا يكون طاغوتا ، لأنّ المذموم هو مراجعة الطاغوت فقط . ويؤيّد ذلك ما ورد في صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال : « يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له ، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت وهو قول اللّه عزّ وجلّ :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ . . .« 2 » . واطلاق : « حاكم أهل العدل » للفقيه الّذي يفتي على روايات أهل البيت عليهم السّلام ظاهر لا غبار عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 3 .