تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
« حكم اللّه عزّ وجلّ في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علّة » « 1 » . إلى غير ذلك من الموارد التي ورد الحكم فيها بمعنى : الإلزام ، والافتاء ، في القرآن والسنّة وهو كثير جدّا ، ويقول الفقهاء : إنّ حكم الحاكم الشرعي لا يجوز نقضه ، يريدون به الأعمّ من الحكم الابتدائي ، والحكم بين المتخاصمين . مضافا إلى أنّه على فرض اختصاص الآية بالحكم بين المتخاصمين ، يتعدّى عنه إلى الحكم الابتدائي بالمناط القطعي ، وهو : إنّ حجّية حكم الحاكم بين المتخاصمين ليس لأنّه تخاصم ، بل لأنّه عارف بالحكم - كما هو ظاهر أدلّة الرجوع في الحكم إلى العارف بأخبار المعصومين عليهم السّلام - فإذا كان حجّية قوله لأجل معرفته بالحكم ، كانت هذه العلّة موجودة أيضا في المفتي ابتداء بلا خصومة . إذن : فالآية دالّة على وجوب تقليد الحاكم بالعدل ، والمجتهد من مصاديقه .

[ آية الحكم بالحقّ ]

ومنها قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ« 2 » . والخطاب فيها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعنى : إنّا أنزلنا القرآن بالحقّ لتحكم بين الناس بما أعلمك اللّه من القرآن ، فإذا كان نزول القرآن لكي يحكم عليه للناس كان اللازم على الناس قبول حكمه ، ويتعدّى هذا الحكم عن نفس رسول
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 . ( 2 ) النساء : 105 .