. . . . . . . . . .
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى سائر المجتهدين بدليلين :
الأوّل : الأسوة ، لقوله تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ« 1 » فكلّما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو لسائر المسلمين إلّا ما خرج بالدليل .
الثاني : سياق نفس الآية ، فإنّه لو كان نزول القرآن ليحكم به شخص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الناس فقط ، لتعطّل حكم القرآن بارتحال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بينهم ، والضرورة قائمة : على بقاء حكم القرآن مدى الدهر .
ويؤيّد ذلك : إنّ الحكم الصادر عن الأدلّة المتّخذة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام - بتوسّع عرفي - امتداد لما أرى اللّه نبيّه .
والإشكال بأنّه في مقام الحكم ، لا الافتاء ، قد عرفت الجواب عنه في ذيل الآية السابقة .
[ آية النهي عن التحاكم إلى الطاغوت ]
ومنها : قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 2 » . ومفهوم هذه الآية هو : إنّ الذين لا يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، بل يتحاكمون إلى المجتهد الّذي يفتي على الكتاب والسنّة ، فهم ممّن آمنوا صدقا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، وليس إيمانهم زعميّا ، فيكون تقليدهم له جائزا صحيحا ، وإيمانا بما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما نزل من قبله . ففي صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ ، فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلىهامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) النساء : 60 .