تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
أحوال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، وعدم وجود ذكر واحد لهذه المسألة ، بل عدم وجود إشارة ، أو تلميح للبقاء على تقليد الميّت ، ممّا يوجب للشخص الاطمئنان المتاخم للعلم ، بل العلم العادي بذلك ، حتى أنّ المحقّق شريف العلماء قدّس سرّه اعتبر هذه المسألة من المسائل الحادثة في العصور المتأخّرة ، قال في تقرير درسه : « ودعوى الاتّفاق عليه فاسد ، لمنع ثبوت الاتّفاق ، كيف والمسألة من الفروعات المحدثة ؟ » « 1 » .

[ الأمر الثالث ]

ثالثها : الفرق بين الفتوى ، وبين نقل الرواية ، والأوّل هو محل البحث ، والثاني مسلّم الحجّية بالإجماع بعد موت الراوي ، والسيرة إنّما كانت على العمل بالروايات الّتي سمعوها في المسائل عن الرواة ، ثم بعد موت الراوي كانوا يعملون بها ، لأنّ مسألة الاجتهاد ، والرأي ، من الحوادث بعد المعصومين عليهم السّلام فالسيرة الّتي هي ثابتة هي : في العمل بالروايات ، وما نحن فيه : العمل برأي الفقيه الميّت ، فما فيه السيرة هو غير مورد البحث ، ومورد البحث لا سيرة فيها .

[ مناقشة الأمر الثالث ]

وفيه أوّلا : أيّ فرق بينهما ؟ فبنفس الدليل الّذي يعتبر العمل بالخبر المنقول والشهادة ونحوهما مع موت الناقل والشاهد ، بنفس ذلك الدليل يعتبر العمل بالفتوى بعد موت المفتي . فإن قلت : في العمل بالخبر والشهادة تمّ الإجماع ، ولا إجماع فيما نحن فيه ، بل ادّعي الإجماع على الخلاف .
هامش
( 1 ) تقرير بحث شريف العلماء قدّس سرّه : ج 2 ، ص 388 .