تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
فنقول :

[ الجامع الانتزاعي للحجّية التخييرية وشقوقه الثلاثة ]

[ الشقّ الأوّل ]

1 - إن كان الأمر دائرا بين الوجوب والتحريم ، فلما ذا تكون الحجّية التخييرية غير معقولة ، لعدم تعقّل البعث ونحوه ، لأنّ المكلّف غير خال عن الفعل أو الترك ؟ والجواب : فليكن المكلّف غير خال عن أحدهما ، فهل هذا يبرّر طرح القول به ؟ كلّا ، إذ الحجّة قد تكون للمولى على العبد ، وبالعكس للعبد على المولى ، كما في موارد التنجيز والاعذار ، وقد تكون للعبد على المولى فقط دون العكس ، كما في موارد الإباحة ، فإنّها حجّة للعبد ، وليس في الإباحة للمولى الحجّة ، لأنّه لم يلزم العبد بشيء ، بل هو أطلق العبد ، وليكن ما نحن فيه من الحجّة التخييريّة للمقلّد في موارد اختلاف الفتاوى ممّا للعبد الحجّة بعدم لزوم التقيد بفتوى أحدهما ، ويكفي في مثله اطلاق الحجّة ، بلا حاجة إلى صحّة البعث فيه . وبعبارة أخرى : « ترك العبد وشأنه » حجّة للعبد ، فتأمّل .

[ أمثلة ونماذج ]

ويكون ذلك كجميع أمثلة الدوران بين المحذورين الّتي كان الفعل فيها دائرا بين الوجوب والتحريم ، مثل ما لو شكّ في أنّه حلف على أن يكون بالبيت ليلا ، أو على عدمه ، أو شكّ أنّه نذر الكون بعرفات دون حرم الإمام الحسين عليه السّلام ، أو حرم الإمام الحسين عليه السّلام دون عرفات في يوم عرفة ، ممّا يقول الفقهاء فيه بالتخيير مع أنّ المكلّف في مثلهما لا يخلو من الفعل ، أو الترك . وكيف ما يمكن