. . . . . . . . . .
شرح
تفسير البعث فيهما ، فليفسّر به البعث فيما نحن فيه أيضا ، بفارق واحد هو : في الحجّة التخييرية في الدوران بين الوجوب والتحريم لا يمكن للمولى الأمر والنهي ، وفي المثالين صدور جنس الإلزام من المولى ثابت ، إنّما العبد ضاع عليه نوع الالزام الّذي صدر من المولى ، هل هو الالزام بالفعل أو الالزام بالترك ؟ ولكن نتيجة لا فرق في عدم إمكان توجيه الأمر الواقعي إلى العبد ، ومعذورية العبد لو خالف الواقع .
نعم البعث الشرعي في مثل ذلك إرشادي لا مولوي - على المشهور - لثبوت اللّابدّية التكوينية بين المحذورين ، فإذا حكم الشرع بالتخيير حمل على الإرشاد ، فتأمّل .
ولقد أطلق المحقّق النائيني - في مباحث أصالة التخيير من الأصول « 1 » - على ذلك اسم : « التخيير التكويني » حيث إنّ الاعتبار ، أو العقل ، لا يمكنهما في مثله الحكم بالتخيير ، لأنّه تحصيل للحاصل ، لكن التعبير بالتخيير ، الّذي هو اعتبار وجعل ، عن التكوين ، لا يخلو من مسامحة ، لأنّه بمعنى الاعتبار التكويني ، والجعل التكويني ، فتأمّل .
وقد يقال : أنّ المراد بالتخيير العقلي ، أنّ التخيير التكويني ، ليس الجعل والبعث حتّى يكون تحصيلا للحاصل ، بل المراد بيان عذر العبد في التخيّر ، أي :
الحجّة للعبد في اختياره أيّا منهما ، فتأمّل .
[ الشق الثاني ]
2 - وإن كان الامر دائرا بين الوجوب والتحريم وبين الإباحة ، بأن أفتى أحد الفقيهين بوجوب شيء أو حرمته ، وأفتى الآخر بإباحته كصلة الرحم ، فعلىهامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 445 .