تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
المجتهدون في الفتوى فلمّا امتنع أن يكون الجميع حجّة للتكاذب الموجب للتناقض . . . » « 1 » وواضح أنّ الموجب للتكاذب هو الدائر بين النفي والإثبات ، لا الدائر بين الإثباتين ، لكن ، قد يقال عليه : بالشمول لمثله ، إذ التكاذب قد يكون بين إثباتين إذا دلّ دليل ثالث على أنّ الواجب ليس إلّا واحد ، فمقتضى وجوب كلّ من الظهر والجمعة نفي وجوب الآخر فتأمّل ، والأمر سهل . وقد ادّعى جمع فيما نحن فيه : إنّه ساقنا الدليل إلى الحكم بالتخيير بين الفتويين - كما هو المفروض في كلام المستمسك السابق - وعليه : يكون ذلك دليلا على عدم لزوم الاحتياط ، فإنّه لو لم يكن هذا الدليل الخاص ، كان مجرى للاحتياط .

[ الملاحظة الثانية ]

إنّه لنفرض إنّنا نلتزم بالحجّية التخييرية ، بمعنى : حجّية كلّ واحدة مشروطة بعدم الالتزام بالأخرى ، فقولكم : « فهو غير معقول مطلقا ، لأنّ لازمه التعبّد بالمتناقضين فيما إذا لم يلتزم بشيء منهما » . فيه : إنّه من قبيل الملكة وعدم الملكة ، لا الوجود والعدم المحضين ، فإنّ حجّية كلّ فتوى - في ظرف الالتزام بها - مشروطة بعدم الالتزام بالأخرى ، لا أنّ حجّية كلّ فتوى - وإن لم يلتزم بها - مشروطة بعدم الالتزام بالأخرى . وبالتالي : تقسيم المستمسك أصبح لازما ، فكلامه إنّما هو في ظرف الالتزام بإحدى الفتويين لا مطلقا ، مع أنّ هذا الالتزام المذكور لا يكون في ظرف مجرّد الالتزام الخالي عن العمل ، بل مع العمل بإحداهما ، ففي ذلك الظرف لا إشكال ويكفي ذلك دليلا ، مضافا إلى ما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - من أنّ أصل
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 1 ، ص 13 .