بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 205
. . . . . . . . . . المشهور غير واجبة ، وهناك قول بوجوبها ، وكبعض المنهيات من الذبيحة كالنخاع والغدد وخرزة الدماغ ، ونحوها ممّا حرّمها البعض وكرّهها البعض الآخر ، فقولكم : « لا أثر له ، إذ هذا لا ينفي احتمال الحكم الاقتضائي » ، فيه ما يلي : أوّلا : يكفي أثرا عدم ضرورة الالتزام بإحدى الفتويين معيّنة ، بحيث لا يجوز له الالتزام بالأخرى ، وإنّما يكون ذلك متروكا لاختيار المكلّف وإرادته . وثانيا : نحن لا نحتاج إلى نفي احتمال الحكم الاقتضائي في المقام كما في كلّ مقام تجري فيه الأصول العملية ، فإنّها لا تنفي احتمال الحكم الآخر ، وإنّما اللازم في مقام العمل نفي تنجّز الحكم الآخر ، وهو فيما نحن فيه ثابت . [ الشق الثالث ] 3 - وإن كان الأمر دائرا بين وجوب شيء ووجوب شيء آخر كالجمعة والظهر ، فقولكم : « مرجعه إلى الاحتياط لا التخيير » . فيه : إنّ المرجع في الشكّ في المكلّف به إلى الاحتياط من باب أنّه الأصل العملي الأوّلي ، وليس معنى ذلك أنّه لا يكون المرجع شيئا آخر لدليل آخر ، كما احتاط بعض في مسألة صلاتي : الظهر والجمعة بعدم الجمع بينهما ، من أجل دليل آخر ، ولذلك نظائر كثيرة في مختلف أبواب الفقه . نعم ، الإشكال على المستمسك وارد ، لأنّه اعتمد غير الدليل الخاص في تقسيمه ، ومقتضى الأصول العملية هو الاحتياط في مثل المقام كما ذكر ، فالإشكال وارد على التقسيم لا على أصل المطلب . اللّهمّ إلّا أن يقال : بأنّ تقسيم المستمسك لا يشمل هذه الصورة الّتي كانت اختلاف الفتاوى فيها دائرا بين الوجوبين ، لأنّه في أوّله قال : « وإن اختلف