تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح

[ الفرع الثالث ]

ثالثها : هل يجب تعيين مرجع التقليد ؟ بأن يعرف من الّذي يقلّده بصور المعرفة العرفية الكافية لنسبة الفتوى إلى شخص ، بأن يعرف أنّه يقلّد - مثلا - السيّد محمّد كاظم اليزدي ، أم يجوز التقليد بدون هذا المقدار من المعرفة أيضا ، بأن وجد رسالة عملية لا يعرف أنّها لمن ، ولكن علم - بطريقة - جواز تقليد صاحب هذه الرسالة ؟ الظاهر : جوازه ، وفاقا للوالد قدّس سرّه في تعليقته على العروة ، وبعض آخر ، لتصادق الأدلّة على مثله ، إذ التقليد كما سبق طريقي ، والمقصود هو تحصيل الحجّة والمؤمّن ، وهذا المقدار كاف عقلا في الحجيّة والتأمين . مضافا إلى أنّ عمدة الأدلّة في باب التقليد - وهو بناء العقلاء - إنّما استقرّ على رجوع الجاهل إلى العالم ، لرفع الجهل ، ويتحقّق الرجوع ، ورفع الجهل بهذا المقدار . وقد صرّح بذلك المصنّف تبعا للشيخ التستري قدّس سرّه بسكوته عليه في حاشية منهج الرشاد وإليك تعريب العبارة : « لو علم بأنّ واحدا من المجتهدين الأحياء الّذين جمعوا شرائط المرجعيّة ، له فتوى خاصّة في مسألة ، ولكنّه لا يعرفه من هو ؟ فالظاهر جواز العمل بقوله » « 1 » . ويمكن تنظير ذلك بما لو أنّ رجلا في زمان الأشخاص الّذين وردت الارجاعات إليهم من المعصومين عليهم السّلام ، كيونس بن عبد الرحمن ، والعمري وابنه ، ونحوهم ، وجد حديثا على ورقة يعلم أنّه بخط أحدهم ، ولا يعلمه بعينه ، ألا يكتفي العقل والعقلاء في مثله بكفاية العمل بهذا الحديث المجهول الكاتب
هامش
( 1 ) منهج الرشاد : ص 33 .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 189 | السيد صادق الحسيني الشيرازي