. . . . . . . . . .
شرح
فمثلا : مع الشكّ في أنّ اللازم هل هو : « أنكحت » أو « زوّجت » في إيجاد علقة الزواج الدائم لو قال : « أنكحت » وهو لا يعلم حصول الزواج الدائم به ؟
كيف يقصد إنشاء الزواج الدائم من هذه اللفظة ، وقصد الانشاء مقوّم لحصول الزواج خارجا ، وهكذا عند تلفّظه ب « زوّجت » ؟
وفيه : نقضا : بالانشاء الّذي دلّ الدليل المعتبر عليه ، ولكن المنشئ يشكّ أو يظن - ظنّا شخصيّا غير معتبر - بعدم صحّته .
وحلّا : بأنّ قصد الانشاء خفيف المئونة ، ويمكن اتيانه ، بأدنى لحاظ ، وما دام المتكلّم ليس لاغيا ، أو ساهيا ، أو نائما ، أو نحو ذلك ، وكان قاصدا لمضمون كلامه فهو قاصد الانشاء .
قال الشيخ في الرسائل : « إنّ قصد الانشاء إنّما يحصل بقصد تحقّق مضمون الصيغة ، وهو : الانتقال في البيع ، والزوجية في النكاح ، وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشكّ فيه ، ألا ترى إنّ الناس يقصدون التمليك في القمار ، وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة ؟ » « 1 » .
هذا في الاحتياط بدون تكرار ، أمّا مع التكرار والعلم بحصول المنشأ به بالمكرّر فالإشكال أخف .
هامش
أمة أبيه فظهر ميتا ( إلى أن قال الشيخ قدّس سرّه ) وقال : - أي الشهيد الأوّل قدّس سرّه - في موضع آخر : ولو طلّق بحضور خنثيين فظهرا رجلين أمكن الصحّة ، وكذا بحضور من يظنه فاسقا فظهر عدلا ، ويشكلان في العالم بالحكم ، لعدم قصدهما إلى طلاق صحيح » .
أقول : وإنّما ألحقنا بالانشائيات ما كان نحوها كالأيمان والنذور ، والادلاء بالشهادة والقذف ونحو ذلك ، لكون المناط المذكور في الانشائيات آت فيها أيضا ، وهو : عدم الجزم حال اطلاق الألفاظ الّتي لها آثار شرعية كما لو قال : « والبديع » وهو يشكّ في أنّه من أسماء اللّه الحسنى ، فهل ينعقد يمينا ؟
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 428 ، الطبعة الجديدة .