. . . . . . . . . .
شرح
فتوقّف الأمر به على الأمر به ، وهذا دور باطل .
لكن قد يقال : بأنّ الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، إذ هناك أمران : أمر بأصل المكلّف به ، وأمر بالاحتياط فيه ، فتأمّل ، فإنّ الأمر الثاني انقيادي ومعه يكون تكرارا لما تقدّم .
وقال بعضهم : يصحّ الاحتياط للأمر به شرعا في مستفيض الأخبار ، ومنها الحديث الشريف : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّ كلمة : « بما شئت » تفيد الرخصة في الاحتياط ، لا الأمر به ، وإن كان ربما يجاب عن ذلك : بأنّه إذا رخّص الشارع في عبادة كفى به أمرا ، لأنّا في العبادة لا نريد الأمر الشرعي إلّا لمعرفة أنّه مطلوب ، ومعرفة أنّه مطلوب يكفي في كشفه الرخصة من الشارع .
وثانيا : إن « احتط » إرشادي نظير الأمر بالإطاعة ، ويجاب هذا بما أجيب به عن الأوّل .
وثالثا : إنّه لا يمكن تصحيح الاحتياط بهذا الأمر إلّا على وجه دائر كما مرّ آنفا ، فتأمّل .
إلى ما هنا لك من أجوبة وايرادات أخرى نترك الكلام فيها خوف التطويل .
[ مناقشة الدليل الرابع ]
وأمّا الرابع : وهو توقّف صدق الطاعة في الامتثال الاجمالي على عدم التمكّن من التفصيلي ، فبأنّه لا دليل على هذا الترتيب ، لا من العقل ولا من الشرع ، وقد حقّق في الأصول ، ولذا لم يلتزم به حتّى المحقّق النائيني في فقهه في عشرات الموارد ، فلاحظ حاشيته على العروة وغيرها .هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 41 .