وحدة الفقه بين علي وابن عبّاس
مرت عليك في الصفحات السابقة بعض المواقف الفقهية لابن عبّاس واتحادها مع فقه عليّ بن أبي طالب ، كالتلبية ، والمتعة ، وعدم جواز المسح على الخفّين ، ولزوم تدوين حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله و . . . ، والآن مع بيان مفردات أخرى نوضّح على ضوئها استقاء كلّ من علي وابن عباس ، بل كل الطالبيين وشيعتهم - إماميّة ، وإسماعيلية ، وزيدية - من معين واحد ، ألا وهو القرآن الكريم والسنة النبويّة المطهرة ، دون الاجتهاد والرأي ، إذ ليس ما يقولونه باجتهاد من قبلهم بل هو اتّباع للنصوص ، وإليك بعض تلك الموارد :
1 - البسملة
اتفق فقه ابن عبّاس مع عليّ بن أبي طالب على جعل البسملة آية من كتاب اللَّه ، ولزوم الجهر بها في الصلوات الجهرية .
فجاء عن ابن عبّاس قوله : أَغْفَلَ الناس « 1 » آية من كتاب اللَّه تعالى لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه وآله إلّا أن يكون سليمان بن داود ، بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ قول ابن عباس من قبل « أبى النَّاس إلّا الغسل » ، وقول أبي إسحاق في المسح على الخُفَّين « أدركت النَّاس يمسحون » ، فهذه كلّها تدلّ على الاتّجاه الحكومي الذي كان يُسيِّر الناس طبق آرائه لا طبق كتاب اللَّه وسنة نبيّه ، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام : والناس على دين ملوكهم .
( 2 ) الدر المنثور 1 : 20 ، الاتقان 1 : 116 و 211 ، والبيهقي في شعب الايمان 22 : 438 / ح 2328 .