وإن كان صواباً فأمسكوا عليه .
قال : ما تقول في علي بن أبي طالب ؟
قال : ما قال فيه جدّك العباس ، وعبد اللّه .
قال : وما قالا فيه ؟
قال : فأمّا العباس فمات وعليٌّ عنده أفضل الصحابة ، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق باللَّه .
وأمّا عبد اللّه [ بن العباس ] فإنّه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأساً متّبعاً وقائداً مطاعاً ، فلو كانت إمامته على جور كان أوّل من يقعد عنها أبوك ؛ لعلمه بدين اللَّه ، وفقهه في أحكام اللَّه .
فسكت المهديّ وأطرق ، ولم يمضِ بعد هذا المجلس إلّا قليل حتى عزل شريك « 1 » ! ! !
ومن ناحية أخرى نرى أنّ ابن عبّاس لم يشارك مع أبي بكر في حروبه ، وكانت له اعتراضات على مواقف أبي بكر الفقهيّة ، ومثل هذا كان حاله مع عمر بن الخطّاب ، إذ اعترض على بعض اجتهاداته ، ولم يرتضِ أخذ القوم بتلك الاجتهادات لمخالفتها لسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقوله لهم في المتعة : « أراهم سيهلكون ، أقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويقولون : قال أبو بكر وعمر » .
وجاء عن عمر قوله لابن عبّاس يوماً : أمّا أنت يا ابن عبّاس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 292 .