قال : وما هو ؟
قال : بلغني أنّك لا تزال تقول : أُخذ هذا الأمر منّا حسداً وظلماً . . .
فأخذ ابن عبّاس يدافع عن أحقّية أهل البيت بالخلافة ، ولم يتنازل لعمر ، فقال عمر له - عندما ذهب - : إنّي على ما كان منك لَراعٍ حقَّك « 1 » .
وجاء عن ابن عبّاس إرادته القول لعمر لما علّل سبب إبعاد علياً عن الخلافة بصغر السنّ : أفتستصغره أنت وصاحبك وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها . . . « 2 » .
كلّ هذه المفردات وما ضارَعَها تشير إلى تخالف ابن عبّاس مع رموز الخلافة فقهاً وسياسة .
نعم ، إنّ عمر بن الخطّاب قد أعرض عن تولية بني هاشم أيام خلافته موضحاً سبب ذلك لابن عبّاس - لما أراد توليته على حمص بعد موت واليها - فقال له : يا بن عبّاس ! إني خشيت أن يأتي عليّ الذي هو آت [ أي الموت ] وأنت على عملك ، فتقول : هلمَّ إلينا ، ولا هَلُمَّ إليكم دون غيركم « 3 » .
فابن عبّاس في الوقت الذي لم يشارك أبا بكر في حروب الردة وعمر بن الخطّاب في غزواته ، نراه يحارب في صفّ عليّ بن أبي طالب في
هامش
( 1 ) شرح النهج 12 : 46 .
( 2 ) الغدير 7 : 389 عن المحاضرات للراغب ، وقريب منه في شرح النهج 2 : 18 ، 20 : 185 .
( 3 ) مروج الذهب 2 : 330 .