ابن عبّاس والخلافة
عرف عن العباس بن عبد المطلب - جد العباسيين - وابنه عبد اللّه أنّهما كانا من المدافعين عن خلافة عليّ بن أبي طالب والمقرّين بفضله .
لأنّ العباس قد تخلّف عن بيعة أبي بكر ولم يشارك في اجتماع السقيفة مع جمع آخر من الصحابة ، بل بقي إلى جنب علي يجهّزان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى وُورِيَ في التراب ، وفي مواقف العبّاس في الشورى - بعد مقتل عمر بن الخطّاب - وغيرها ما يؤكّد هذه الحقيقة .
وهكذا الحال بالنسبة إلى ابنه عبد اللّه ، فهو الآخر قد كان من المدافعين عن خلافة الإمام عليّ والمقرّين بفضله ، وأنّه هو وأولاده أحقّ الناس بالأمر بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولو قرأت الحوار الذي دار بين المهدي العباسي وشريك القاضي لصدّقتنا فيما نقوله .
دخل شريك على المهدي فقال له : ما ينبغي أن تُقَلَّد الحكم بين المسلمين .
قال : ولِمَ ؟
قال : لخلافك على الجماعة ، وقولك بالإمامة .
قال : أمّا قولك « بخلافك على الجماعة » ، فعن الجماعة أخذتُ ديني ، فكيف أخالفهم وهم أصلٌ في ديني ؟ ! وأمّا قولك « وقولك بالإمامة » فما أعرف إلّا كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله ، وأمّا قولك « مثلك ما يقلّد الحكم بين المسلمين » فهذا شيء أنتم فعلتموه ، فإن كان خطأً فاستغفروا اللَّه منه ،