من أن أمسح عليهما « 1 » ، أو : لأَنْ تقطع قدماي أحبُّ إِليَّ من أن أمسح على الخفّين ، أو : لأَن أمسح على جلد حمار أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفين « 2 » .
وقد انزعج الخليفة عمر بن الخطّاب من قول عائشة هذا فقال :
لا تأخذوا بقول امرأة « 3 » .
فهذه النصوص صريحة بأنّ مذهبَ عائشة وعلي وابن عبّاس هو عدم جواز المسح على الخفين ، وأمّا ما جاء عنهم في جواز المسح فهو مما وضع لتأييد مذهب الخليفة عمر بن الخطاب ، وعليه فلا يمكن الركون إلى هذه الأخبار بسهولة ، لمخالفة هؤلاء الصحابة للخليفة في فهمه ونقله ! !
وواضحٌ أنّ أتباع الاتجاه المقابل قد أتوا بهذه الأخبار تصحيحاً لمسارهم ، ولكي يشككوا الناس في المنقول عن المتعبدين ، ثمّ تصحيح ما ذهب اليه عمر بن الخطّاب ، وهذه حقيقة لا تخفى على البصير بملابسات التشريع الإسلامي ، وجذور الاختلاف بين المسلمين .
ولو تدبّرت في موقف آخر من هذه المواقف ، وهو نسبة المسح على الخفين إلى أئمّة الطالبيّين كمحمد الباقر وزيد بن علي بن الحسين و . . .
لعرفت صحّة مدّعانا ، لأنّ الثابت عن فقه هؤلاء هو عكس المطروح عنهم في مرويات أتباع الاجتهاد .
هامش
( 1 ) مصنف بن أبي شيبة 1 : 170 / ح 1953 .
( 2 ) التفسير الكبير ، للرازي 11 : 163 .
( 3 ) مسند زيد بشرح الروض ، والاعتصام بحبل اللَّه 1 : 218 .