شُورى بَيْنَهُمْ »
( « 1 » ) في مدح المؤمنين ، وذكر بعض المفسّرين أنّ فيه إشارة إلى أنّهم أهل الرشد وإصابة الواقع يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول ، فالآية قريبة المعنى من قول اللَّه تعالى :
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
( « 2 » ) ( « 3 » ) .
وكذا قوله تعالى آمراً نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
( « 4 » ) ، والمراد المشاورة في أمر الحرب وغيره ممّا يصحّ أن يشاور فيه استظهاراً برأيهم وتطييباً لنفوسهم وتمهيداً لسنة المشاورة للُامّة ( « 5 » ) ، وإنّما يصحّ التشاور فيما إذا لم يرد فيه من اللَّه ورسوله حكم فقد قال اللَّه سبحانه :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً »
( « 6 » ) ، ولا شكّ في أنّ أمر وصاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإمامة الامّة بعده من الأمور التي لا يصحّ التشاور فيها ( « 7 » ) .
وأمّا الروايات الدالة على مطلوبية المشاورة ومبغوضية الاستبداد بالرأي والعجب فهي كثيرة :
منها : رواية السري بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « فيما أوصى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام قال : لا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير » ( « 8 » ) .
ومنها : رواية ابن القدّاح عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال : « قيل : يا رسول اللَّه ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوي الرأي واتّباعهم » ( « 9 » ) .
ومنها : ما عن علي عليه السلام : « لا وحدة أوحش من العجب . . . ولا مظاهرة أوثق من المشاورة » ( « 10 » ) .
ومنها : ما عنه عليه السلام : لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب ، ولا ظهير كالمشاورة ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) الشورى : 38 .
( 2 ) الزمر : 18 .
( 3 ) الميزان 18 : 63 .
( 4 ) آل عمران : 159 .
( 5 ) انظر : التفسير الصافي 1 : 395 .
( 6 ) الأحزاب : 36 .
( 7 ) انظر : معالم المدرستين 1 : 168 - 169 .
( 8 ) الوسائل 12 : 39 ، ب 21 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 12 : 39 ، ب 21 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 10 ) نهج البلاغة : 488 ، الكتاب 113 .
( 11 ) الوسائل 12 : 40 ، ب 21 من أحكام العشرة ، ح 5 .