فقال : « كان عقله لا توازن به العقول ، وربما شاور الأسود من سودانه فقيل له :
تشاور مثل هذا ؟ ! فقال : إن اللَّه تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه ، قال : فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة والبستان » ( « 1 » ) .
ومنها : ما رواه الفضيل بن يسار قال :
استشارني أبو عبد اللَّه عليه السلام مرّة في أمر ، فقلت : أصلحك اللَّه مثلي يشير على مثلك ؟ ! قال : « نعم ، إذا استشرتك » ( « 2 » ) .
والحاصل أنّ حكم الاستشارة هو الاستحباب ويتأكّد في الأمور الخطيرة كتدبير أمور المجتمع والقضاء .
وقد يتعلّق بالاستشارة حكم آخر غير الاستحباب لطروّ بعض العناوين المغيّرة للحكم الأوّلي .
رابعاً - مورد الاستشارة
: الاستشارة إنّما تكون راجحة ومطلوبة عقلًا وشرعاً فيما يجوز فعله وتركه ، فالمباحات هي مورد الاستشارة ، وأمّا غيرها من الواجبات والمحرّمات والمندوبات والمكروهات فلا مورد للاستشارة فيها لا فعلًا ولا تركاً .
نعم ، الاستشارة في كيفية الإتيان بالواجب والمندوب راجحة ومطلوبة ، كما أن الاستشارة في كيفية ترك المحرّم والمكروه راجحة ومطلوبة عقلًا وشرعاً .
خامساً - من ينبغي أن يستشار
: ولأجل حصول الغرض من الاستشارة ينبغي للمستشير أن يستشير من كان متّصفاً بالعقل والتديّن والورع والمعرفة بما يستشار فيه والنصح وكتمان السرّ ونحوها ، كما ينبغي أن يجتنب عن مشاورة من كان فيه جبن أو بخل أو حرص أو سفالة أو فجور أو نحوها .
ويستفاد ذلك من عدّة من الروايات الواردة في الباب ، منها :
1 - ما رواه الحسين بن المختار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال علي عليه السلام - في كلام له - : شاور في حديثك الذين يخافون اللَّه » ( « 3 » ) .
2 - ما رواه معاوية بن وهب عنه عليه السلام أيضاً قال : « استشر في أمرك الذين يخشون ربّهم » ( « 4 » ) .
3 - ما رواه سليمان بن خالد قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنّه لا يأمر إلّا بخير ، وإيّاك والخلاف فإنّ مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا » ( « 5 » ) .
4 - ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من اللَّه ، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإيّاك والخلاف ، فإنّ في ذلك العطب » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 44 - 45 ، ب 24 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 44 ، ب 24 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 42 ، ب 22 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 12 : 41 ، ب 22 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 12 : 42 ، ب 22 من أحكام العشرة ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 12 : 42 ، ب 22 من أحكام العشرة ، ح 6 .