وخلوّها عن النجاسة إلّا من المتعدّية ، إلّا أنّ هذا لا لأجل اشتراط الطهارة فيها ، بل من جهة اشتراطها في ثوب المصلّي وبدنه ، حيث إنّ المتعدّية تسري إليهما ، فتبطل الصلاة لذلك ، فالمسألة حينئذٍ من صغريات تلك كما صرّح بذلك بعض الفقهاء ( « 1 » ) .
هذا ، وقد حكي عن أبي الصلاح الحلبي اشتراط الطهارة في مواضع المساجد السبعة بأجمعها ، وعن السيّد المرتضى اعتبار طهارة ما يلاقيه بدن المصلّي ( « 2 » ) .
( انظر : سجود )
ج - إزالة النجاسة عن المساجد :
لا إشكال في وجوب إزالة النجاسة عن المساجد ( « 3 » ) ، بل نقل عن جماعة الإجماع عليه ( « 4 » ) ، والمستند في ذلك في الجملة قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
( « 5 » ) ، وقوله تعالى :
« وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
( « 6 » ) بضميمة عدم الفصل بين المسجد الحرام وغيره ( « 7 » ) ، وببعض الروايات ( « 8 » ) والوجوه الاعتبارية ، ككون حرمة تنجيس المساجد ووجوب إزالة النجاسة عنها حكمين قطعيين وأمرين ارتكازيين في أذهان المتشرّعة ، حيث إنّ المساجد بيوت للَّه المعدّة لعبادته ، فلا تجتمع مع النجاسة ؛ لمكان أهمّيتها وعظمتها ( « 9 » ) .
والظاهر أنّ أصل الحكم لا خلاف صريحاً فيه وإن نوقش في بعض أدلّته ، وربما ظهر من بعضهم الميل إلى خلافه ( « 10 » ) .
ثمّ إنّه تجدر الإشارة هنا إلى أنّه ليس إزالة النجاسة عن المساجد واجبة ، وتنجيسها محرّماً فحسب ، بل صرّح
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 492 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 261 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 100 . مستمسك العروة 1 : 491 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 261 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 271 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 493 .
( 5 ) التوبة : 28 .
( 6 ) الحجّ : 26 .
( 7 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 493 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 276 .
( 8 ) انظر : الوسائل 3 : 458 - 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 4 - 9 ، و 5 : 229 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 271 .
( 10 ) حكاه السيد الخوئي في التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 271 .