4 - للدخول في المسجد :
صرّح جملة من الفقهاء بوجوب إزالة النجاسة عن اللباس والبدن لدخول المسجد ( « 1 » ) ، بل نسب إلى أكثر أهل العلم ، أو إلى عدم الخلاف بين الامّة ، أو إلى الإجماع صريحاً أو ظاهراً ( « 2 » ) .
واستدلّ له بالإجماع ، وظاهر قوله تعالى :
« طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
( « 3 » ) ، وقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
( « 4 » ) المتمّم بعدم القول بالفصل بين المسجد الحرام وغيره ( « 5 » ) .
وكذا استدلّ له أو ايّد ببعض الروايات ، كالنبوي المشهور : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( « 6 » ) ، وما رواه القداح عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم » ( « 7 » ) ، وغير ذلك من الأدلّة والمؤيّدات ( « 8 » ) .
وربّما يظهر من بعض الفقهاء ( « 9 » ) التردّد في أصل الحكم المذكور ؛ لدعوى ضعف دليله سنداً أو دلالة ، وللنصوص الواردة في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد الطمّ والمواراة ، ولغير ذلك ( « 10 » ) .
ثمّ إنّه وقع البحث لدى الفقهاء في الفرق بين المتعدّية وغيرها ، فظاهر بعض وصريح آخرين عدم الفرق بين المتعدّية التي يستلزم إدخالها التلويث وغيرها ، فيحرم الإدخال وتجب الإزالة مطلقاً ، وخصّ بعض آخر المنع بالملوّثة ( « 11 » ) ، واعتبر ثالث المدار في الحرمة على التعدية والهتك ، فإذا كانت متعدّية أو لم تكن لكن
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 1 : 53 . القواعد 1 : 192 - 193 . الإرشاد 1 : 239 . الدروس 1 : 124 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 93 .
( 3 ) البقرة : 125 . وانظر : الحجّ : 26 .
( 4 ) التوبة : 28 .
( 5 ) جواهر الكلام 6 : 93 . مستمسك العروة 1 : 493 .
( 6 ) الوسائل 5 : 229 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 5 : 229 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 8 ) جواهر الكلام 6 : 94 .
( 9 ) انظر : المدارك 2 : 305 - 306 . الذخيرة : 156 . الحدائق 5 : 293 .
( 10 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 93 - 94 .
( 11 ) انظر : المدارك 2 : 305 . الحدائق 5 : 293 . جواهر الكلام 6 : 95 .