بالمسح أو بالمشي أو بمجرد المسّ ، بل هو مجمل من هذه الناحية ، نظير قوله :
( الماء يطهّر ) ( « 1 » ) ، فمجرّد الإطلاق لا يجدي في إثبات الكيفيّة ، ولا ارتكاز عرفي فيها بالنسبة إلى الأرض ليتبع ( « 2 » ) ، بل التطهير بها خلاف ارتكاز العقلاء في باب التنظيف بالأرض ، دون التمسّح الموافق له ، ودون المشي الذي دلّ عليه الدليل ، مع إمكان أن يقال : إنّه كالمسح في رفع الأثر ( « 3 » ) ، فيكون موافقاً له أيضاً .
وعلى هذا فظهور حسن الحلبي وصحيح زرارة في اعتبار خصوصيّة المشي والمسح محكّم ( « 4 » ) ؛ إذ هو وإن كان لا يصلح لتقييد الإطلاق - إن كان - لكنّه يوهن توهّم الإطلاق لصرف المماسّة ، مع أنّه خلاف ارتكاز العقلاء ، كما سمعت ( « 5 » ) .
الثاني - مطهّرية الأرض من الحدث
( التيمم بالأرض ) :
الأرض إحدى الطهورين في الشريعة المقدسة ، وهي مطهّرة من الحدث في حالة عدم التمكن من التطهّر بالماء ؛ لعدمه ، أو لعدم التمكن من استعماله . وبعبارة أخرى :
حال تعذر التطهر به عقلًا أو شرعاً ، فيشرع التطهر بها حينئذٍ بدلًا عن الطهارة المائية ، وضوءاً أو غسلًا ، وهذا مما لا ريب ولا اشكال فيه ، بل مشروعيّته ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والضرورة ( « 6 » ) . والأصل فيه قوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
( « 7 » ) ، والسنة في ذلك متواترة ، فقد جاء فيها : « أنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » ( « 8 » ) ، و « أنّ التيمم أحد الطهورين » ( « 9 » ) ، وغير ذلك ( « 10 » ) .
ولعلّ الحكمة في تشريع التيمم وبدليته عن الوضوء والغسل التسهيل والتخفيف ، ورفع العنت عن الامّة ، كما قد يستفاد ذلك من قوله تعالى :
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 304 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 66 .
( 3 ) انظر : الطهارة ( الامام الخميني ) 4 : 398 .
( 4 ) مستمسك العروة 2 : 66 .
( 5 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 398 .
( 6 ) انظر : المدارك 2 : 175 . جواهر الكلام 5 : 73 . مصباح الفقيه 6 : 85 .
( 7 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .
( 8 ) الوسائل 3 : 385 ، ب 23 من التيمم ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 3 : 386 ، ب 23 من التيمم ، ح 5 .
( 10 ) انظر : الوسائل 3 : 385 ، ب 23 من التيمم .